حسن بن عبد الله السيرافي
190
شرح كتاب سيبويه
وإذا حقرت ( قندأوا ) " 1 " و ( كنتأوا ) " 2 " و ( حنطأوا ) " 3 " وكلمات جئن على هذا البناء فإنك مخير بين حذف الواو وحذف النون منهن . فإن حذفت الواو قلت : ( قنيدا ) وإن حذفت النون قلت : ( قديئي ) ورأيت ( قديئيا ) ؛ لأنهما زائدان زيدا على الثلاثي وألحقاه ب ( جردحل ) . وإذا حقرت ( إبراهيم ) و ( إسماعيل ) قلت : ( بريهيم ) و ( سميعيل ) تحذف الألف فإذا حذفتها صار ما بقي يجيء على مثال ( فعيعيل ) هذا قول سيبويه . وكان أبو العباس المبرد يرد هذا ويقول : " أبيريه " و " أسيميع " ، واحتج في ذلك بأن الهمزة لا تكون زائدة أولا وبعدها أربعة أحرف أصول ، وإذا لم تكن زائدة فهي أصلية والكلمة على خمسة أحرف أصول . فإذا احتجنا إلى حذف شيء منها في التصغير حذفنا من آخرها كما يفعل ذلك ب ( سفرجل ) فيقال : " أبيريه " بحذف الميم و " أسيميع " بحذف اللام كما قيل ( سفيريج ) بحذف اللام ، والذي قاله سيبويه هو الصواب . وقد كفينا الاحتجاج له بتصغير العرب لذلك بحذف الهمزة . روى أبو زيد وغيره عن العرب أنها تصغر إبراهيم ( بريهيم ) ، وحكى سيبويه عن الخليل عنهم في باب التصغير الترخيم في ( إبراهيم ) ، و ( إسماعيل ) : ( بريه ) و ( سميع ) . وهذه الأسماء أعجمية يجوز أن تكون العرب قدرت فيها غير ما تقدر في الأسماء العربية ، وذلك أنه لا يكاد يوجد في الأسماء العربية اسم في أوله همزة بعدها أربعة أحرف أصلية ؛ لا إن كانت الهمزة زائدة ولا إن كانت الهمزة أصلية إلا في مصادر الأفعال الرباعية بزوائد كقولهم : ( احرنجام ) و ( اقشعرار ) . والألف في أولهما ألف وصل ، فلما جاءت أسماء كثيرة من أسماء الأنبياء ، في أولها ألف مكسورة وبعدها أربعة أحرف أصلية ، أو ثلاثة أصول وزوائد ، شبهوها بألف الوصل ، وأجروا حكمها على الزيادة .
--> ( 1 ) القندأو : السيئ الغذاء ، والغليظ القصير ، والكبير الرأس . القاموس المحيط ( باب الهمزة ، فصل القاف ) . ( 2 ) الكنتأو : الجمل الشديد ، والعظيم اللحية . القاموس المحيط ( باب الهمزة ، فصل الكاف ) ( 3 ) الحنطأو : القصير والعظيم البطن . اللسان ( حنطأ ) .